مداخلة السيد الوزير المنتدب أمام لجنتي الشؤون الخارجية بغرفتي البرلمان - Youssef AmraniYoussef Amrani

مداخلة السيد الوزير المنتدب أمام لجنتي الشؤون الخارجية بغرفتي البرلمان

السادة الحضور،

نجتمع هنا اليوم لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، قضية شعب مجند بأكمله وراء عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله في إطار بديع و متميز من الإجماع الدائم و من التلاحم الوثيق بين جميع مكونات الأمة حول مقدساتها وسيادتها ووحدتها الترابية.

كما تعلمون شهدت الأيام القليلة الماضية و بالضبط يوم 8 أبريل   2013 صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة و الذي تلاه تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن إلى مجموعة أصدقاء الأمين العام حول قضية الصحراء المغربية.

قبل التطرق لهاتين الوثيقتين، أود القيام بتذكير موجز من أجل فهم أفضل للسياق الذي تندرج فيه التطورات المذكورة.

أولا لا يخفى عليكم أن الأطراف الأخرى اختارت في السنوات الأخيرة، وبطريقة متعمدة،  نهج إستراتيجية تقوم على توظيف المبادئ النبيلة لحقوق الإنسان مدعومة في ذلك من طرف الجهات المعروفة بعدائها لبلادنا و المتمثلة أساسا في بعض المنظمات غير الحكومية و وسائل الإعلام.

ويكمن الهدف الأول لهذه الإستراتيجية في التهرب من مسؤولية خصوم وحدتنا الترابية تجاه المسلسل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة لإطالة أمد حالة الجمود و رفض الحل الواقعي و التوافقي  وتقويض الجهود الجادة وذات المصداقية التي تبذلها بحسن نية المملكة والمس بالدينامة  الذي خلقتها مبادرة للحكم الذاتي.

 الفصل  الآخر من هذه الإستراتيجية المكشوفة يتمثل في المحاولات اليائسة لبعض الجهات التي حاولت تسييس مهمة المينورسو من خلال إعطاء صورة مغلوطة ومنحازة وغير متوازنة لوضعية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية من أجل الضغط على المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف في موضوع المراقبة أو القيام بزيارة إلى الصحراء المغربية.

في إطار نفس السياق أود التوقف عند محطة أساسية في تدبير هذا الملف ألا وهي  المكالمة الهاتفية  بين جلالة الملك نصره الله و الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتاريخ 25 غشت 2012 ، التي أعادت الأمور إلى نصابها  و مكنت من تأطير الوساطة الأممية  و التأكيد على طبيعة مهمة كل من المبعوث الشخصي والمينورسو، وكذا محددات التفاوض كما وضعها بكل وضوح مجلس الأمن ، وهي المحددات التي تؤكد بالخصوص، على وجاهة مبادرة الحكم ذاتي وعلى الواقعية و روح التوافق ودور الجزائر.

ففي هذا الإطار يدخل استئناف مجهودات السيد كريستوفر روس، من خلال زياراته إلى المنطقة في أكتوبر  2012   وشهري مارس وأبريل 2013، وكذا تقريره أمام مجلس الأمن في نوفمبر2012 الذي أشار فيه الى ضرورة إيجاد حل مستعجل و توافقي والى طبيعة مهمته كوسيط أممي .

هذه الزيارات شكلت فرصة لكي تؤكد المملكة  انخراطها وتعاونها الكامل مع جهود الأمم المتحدة وتجدد التأكيد على التزامها بالمضي قدما في البحث عن حل تفاوضي وواقعي مبني  على مشروع  الحكم الذاتي.

السادة الحضور،

إدراكا منها لأبعاد و حيثيات إستراتيجية الأطراف الأخرى، عملت الدبلوماسية المغربية على تعبئة جميع مواردها وجهودها لإحباط المناورات المدبرة. ففي أطار مقاربة استباقية، حازمة ومسؤولة، ضاعفت الدبلوماسية المغربية من جهودها وكثفت من مساعيها  داخل المنظمات المؤثرة والجهات الفاعلة في المجتمع الدولي من أجل تحسيسها بالنوايا الحقيقية لخصوم وحدتنا الترابية مع التذكير و البرهنة على حقوقنا المشروعة  وجهودنا الصادقة لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

فعلى سبيل المثال، أود أن أذكر بالمواقف التي أعربت عنها فرنسا واسبانيا والولايات المتحدة في إطار الحوار الاستراتيجي، التي جددت التأكيد على دعمها للجهود المبذولة في إطار الأمم المتحدة من أجل التوصل لحل سياسي للقضية الوطنية وعبرت عن دعمهما لمشروع  الحكم الذاتي المغربي كأساس جاد وذي مصداقية للتوصل إلى حل متفاوض عليه.

بعد هذا العرض الموجز للسياق العام، أعود لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر يوم  8 أبريل  2013، الذي عادة ما يشكل الأساس و الأرضية للقرار الذي سيتبناه مجلس الأمن في نهاية شهر أبريل الجاري.

من المؤكد أن تحليل هذا التقرير يبرز  العديد من العناصر الإيجابية و في مقدمتها الإشادة بدور ومبادرات جلالة الملك نصره الله للمضي قدما في العملية السياسية، وبالجهوية المتقدمة وبالحكامة الجيدة كما يشير أيضا  لروح التوافق كمحدد للتوصل إلى حل سياسي.

غير أن هذا التقرير هيمن عليه موضوع حقوق الإنسان حيث خصص ثلاث صفحات لهذا الموضوع وأشارت إحدى فقراته إلى الاقتراح الداعي إلى إنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان، يفترض أن تكون مستقلة و نزيهة وشاملة ودائمة، في حين نصت فقرات أخرى على أن الأمر يتعلق  بعنصر حاسم لحل النزاع.

التقرير يتضمن  أيضا  تحيزا واضحا لبعض الأطروحات الكاذبة التي تروج لها الأطراف الأخرى وخلق الالتباس بإثارة إمكانية  تعاون جبهة البوليساريو مع أجهزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بينما يبقى هذا الأمر حصرا فقط على الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية.

السادة الحضور،

بعد يومين من نشر هذا التقرير، تفاجئت المملكة المغربية بعد أن علمت  عن طريق  القنوات الدبلوماسية، باقتراح مشروع قرار على مجموعة  أصدقاء الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء،  ينص على إنشاء  آلية دولية من طرف مجلس الأمن لمراقبة حقوق الإنسان في أقاليمنا الجنوبية .

وفي حينه، عبرت المملكة الغربية بشكل قاطع، ونهائي وحازم عن رفضها المطلق لإنشاء أي آلية لمراقبة حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية كيفما كانت طبيعتها، شكلها أو مهمتها و تعتبر الأمر بمثابة حط احمر لا يمكن التفاوض بشأنه وذلك للأسباب التالية:

1-  مقاربة خطيرة:

تتم دراسة  قضية الصحراء من طرف مجلس الأمن بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة حيث يقوم مجلس الأمن فقط بتشجيع و حث ودعم  جميع الأطراف من أجل التوصل إلى الحل المنشود، بعيدا عن كل إمكانية   لفرض أي خيار أو اقتراح على الأطراف. أما  تغيير المقاربة فتعني بكل بساطة المزيد من المخاطر وتقويض التوافق التي ساد بين أعضاء مجلس الأمن.

2-  مقاربة تعني مكافأة سياسية  للأطراف الأخرى

  هذا المشروع يستجيب و يرضي تماما المطالب ذات الدوافع السياسية التي تتجاوز بكثير مجال حقوق الإنسان والتي عبرت عنها الأطراف الأخرى، وذلك على حساب المغرب.

3- مقاربة تضر بالمسلسل السياسي

النص المقترح يأتي بقطيعة واضحة مع الجهود المبذولة   للدفع بالمسلسل السياسي، على أساس  نتائج الجولة الإقليمية  الأخيرة للمبعوث الشخصي السيد روس كما أن هذه القطيعة تستهدف بشكل غير عادل الطرف الأكثر التزاما في هذا المسلسل، والذي   بذل كل الجهود لدعم المقاربة الجديدة للسيد روس القائمة على الدبلوماسية المكوكية .

4. مقاربة غير مبررة

لا شيء على أرض الواقع يبرر اقتراحا من هذا القبيل لأنه وخلافا  للحالات الأخرى التي تعرف مراقبة لحقوق الإنسان في إطار عمليات حفظ السلام، فإن الوضعية بالصحراء المغربية عادية جدا لا تعرف لا انتهاكات ولا تجاوزات  ولا خروقات ممنهجة من شأنها تبرير توسيع مهام المينورسو أو إنشاء آلية دولية.

كما لا ننسى أن المغرب وبفضل توجيهات و إشراف جلالة الملك نصره الله، قام بإصلاحات جد مهمة و بادر إلى اتخاذ العديد من التدابير ذات المصداقية في مجال حماية حقوق الإنسان وفي مقدمتها تعزيز  دور و آليات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما في ذلك خلق مكاتب جهوية بالعيون و الداخلة والانفتاح الكامل والتعاون البناء مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

5-  مقترحات غير قابلة للتطبيق

مقترح مراقبة حقوق الإنسان غير قابل للتطبيق لأنه يخلق تساويا مرفوضا   بين دولة ذات سيادة، تعتبرا عضوا نشيطا في الأمم المتحدة وفي الآليات  القانونية  الدولية  مع كيان وهمي ليس له أي التزام دولي في مجال حقوق الإنسان.

6-   مقاربة تتجاهل الجهود التي يبذلها المغرب

بادر  المغرب منذ سنة 2011، باتخاذ إجراءات جادة وذات مصداقية وملموسة للرد على كل انتهاك مزعوم لحقوق الإنسان في الصحراء. هذه التدابير الوطنية تم استكمالها وأخذت بعدا دوليا، من خلال الاستقبال غير المسبوق للمقررين الخاصين، و الوفود الحكومية، ووسائل الإعلام والبرلمانيين والمنظمات غير الحكومية علما أنه سبق لمجلس الأمن الإشادة بهذه المبادرات سنة 2011.

 كما تمكن المفارقة في عدم منح الوقت الكافي و تمكين هذه المبادرات من إعطاء نتائجها الكاملة، حيث يستعجل المقترح تعويضها بآلية دولية مختلفة جذريا.

السادة الحضور،

كما كان الشأن في الماضي، ستستمر المملكة المغربية، القوية بإجماع جميع مكوناتها  حول وحدتها الوطنية ، وبطريقة سيادية، في معارضة  كل مبادرة من شأنها أن تمس بجهودها الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي يحترم السيادة الوطنية و الوحدة الترابية.

média

 

attachment-1 photo-2b conference-youssef-amrani b-20 img_0051 milan-oct-2015 2016-02-12 - Youssef Amrani, Minister in Charge of Mission at the Royal Cabinet of Morocco gesticulates on the conference "The Challenges for Security Services in of Imported Terrorism in Europe" from the Middle East Peace Forum on the Munich Security Conference in Munich, Germany. Photo: MSC/dedimag/Sebastian Widmann upm 23023365664_05464c6a50_o