كلمة السيد يوسف العمراني أمام أشغال الدورة 48 للجنة المتابعة باتحاد المغرب العربي، الرباط، 4 ماي 2013 - Youssef AmraniYoussef Amrani

كلمة السيد يوسف العمراني أمام أشغال الدورة 48 للجنة المتابعة باتحاد المغرب العربي، الرباط، 4 ماي 2013

حضرات السيدات والسادة

 أود في البداية أن أرحب بكم فوق أرض المملكة المغربية التي تحتضن مقر الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، متمنيا لكم مقاما طيبا، ولاجتماعنا هذا التوفيق والنجاح.

 أريد أن أرحب بالسيدة ليلى بحرية، كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية بالجمهورية التونسية التي تشارك معنا لأول مرة في اجتماع لجنة المتابعة.

 كما أتمنى الشفاء العاجل وموفور الصحة والعافية لزميلنا وأخينا السيد عبد القادر مساهل، الوزير المنتدب للشؤون الخارجية والتعاون، حتى يستأنف عمله ويلتحق بنا في أقرب وقت.

 السيدات والسادة

 يأتي اجتماعنا هذا في ظروف إقليمية ودولية تتسم بتحولات سياسية عميقة تشهدها منطقتنا المغاربية، وبأوضاع أمنية غير مستقرة في منطقة الساحل والصحراء تهدد أمن واستقرار بلدان الاتحاد الخمس، بالإضافة إلى الركود الاقتصادي والأزمة المالية لشريكنا الأول: الاتحاد الأوروبي.

 يضاف إلى كلما سلف تنامي الوعي لدى مجتمعاتنا المغاربية بضرورة التحرك العاجل والفعال للتقدم في مسلسل الاندماج المغاربي، الكفيل بتحقيق نسبة نمو تسمح بتلبية حاجيات الشعوب المغاربية في الشغل والسكن والتطبيب والتعليم وحرية التنقل والاستثمار في جميع أقطار المغرب العربي.

 لقد تكرر هذا الخطاب، وكان موضوع إجماع على أعلى المستويات، والتذكير به الآن أو الإلحاح عليه لا يفقده قيمته، لأننا اليوم مساءلون، أكثر من أي وقت مضى، أمام شعوبنا التي تحاسبنا على كل تأخير أو تقصير، ومطالبون بتقوية تكتلنا ليصبح مخاطبا أساسيا وشريكا محوريا للتجمعات الدولية والإقليمية الأخرى.

 وعليه، فإن السؤال الذي يلاحقنا هو « هل نستمر على حالنا ونحتمي وراء مقولة ليس في « الإمكان خير مما كان »، أم نستنهض الهمم ونقدم الملموس لشعوبنا.

 أعتقد أن الحل بين يدينا:

 أولا، لن نبدأ من العدم: راكمنا تجربة كبيرة وغنية على مدى 24 سنة، ولدينا الهياكل والمؤسسات الضرورية، كما أننا وضعنا إطارا قانونيا متنوعا، منه ما قد يحتاج إلى بعض التعديلات ومنه ما لا يزال صالحا.

 ما ينبغي علينا القيام به هو ترجمة الإرادة السياسية إلى قرارات حاسمة ومقدامة وإلى أفعال ومشاريع وبرامج تعود بالنفع المباشر على المواطنين المغاربيين.

 يحتاج الأمر إلى تجديد الرؤية لبلورة « نظام مغاربي جديد »:

* يعزز المكتسبات ويحافظ على الثوابت السيادية والوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية، ويكرس المصالح المشتركة، ويتجاوز الانغلاق والخلافات العقيمة، ليفسح المجال للحوار والتشاور والتكامل والتضامن والتنمية،

* يكرس حكامة مغاربية جديدة كفيلة باستثمار الموارد البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها بلدان الاتحاد،

* يؤدي إلى بناء شبكات الربط تهم مختلف البنيات التحتية وخلق الشروط الضرورية للاستثمار وإقامة مشاريع مندمجة وتوحيد السياسة الجمركية والمالية وتعزيز التعاون البنكي وتحقيق حرية تنقل الأشخاص والخدمات والسلع ورؤوس الأموال وتشجيع التبادل الحر، وصولا إلى الوحدة والتكامل، في إطار سياسة رابح-رابح Gagnant-Gagnant، مع الحفاظ على القيم الروحية وصيانة الهوية المغاربية.

 إخواني أخواتي

 أعتقد أن التأسيس لهذا النظام ليس وقفا على جهة معينة، بل هو منفتح على كل القوى الحية في بلداننا المغاربية، من فاعلين اقتصاديين ومهنيين وقطاع خاص وبرلمانيين وجمعيات المجتمع المدني والجماعات الترابية والمؤسسات الجامعية، إذ لا بد من انخراط هؤلاء الفاعلين في هذا المشروع كشركاء أساسيين في المجهود المؤسساتي الذي تضطلع به حكوماتنا.

 ومن طبيعة الحال، هذا الأمر يتطلب ترسيخ دعائم الديمقراطية والحكامة الجيدة لكي يسهم الجميع في مواصلة بناء الصرح المغاربي وتملكه والاستفادة المثلى منه، ضمانا لاستمراره وتطوره المستديم.

 أخواتي إخواني

 منذ انعقاد الدورة الثلاثين لمجلس وزراء الخارجية بالرباط بتاريخ 18 يناير 2012، التأمت عدة اجتماعات، منها:

* اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في الجزائر بتاريخ 9 يوليوز 2012، في دورة خاصة بالإشكالية الأمنية في الفضاء المغاربي ومنطقة الساحل والصحراء،

* اجتماع وزراء الشؤون الدينية في نواكشوط بتاريخ 24 سبتمبر 2012، للغرض نفسه،

* اجتماع مجلس وزراء الداخلية في الرباط بتاريخ 21 أبريل 2013، للشروع في وضع خطة عمل متكاملة للتعاون الأمني،

* وقبل ذلك، الدورة 12 للجنة الوزارية المتخصصة المكلفة بالبنية الأساسية في نواكشوط بتاريخ 28 ديسمبر 2012،

* والدورة 13 للجنة الوزارية المتخصصة المكلفة بالموارد البشرية في الرباط بتاريخ 26 ديسمبر 2012.

* إضافة إلى عدد من ورش الأعمال واجتماعات فرق العمل والمنتديات.

 صحيح أن عددا لا بأس به من الاجتماعات التقنية قد أجل لأسباب مختلفة، لكن يمكن القول إن الحصيلة، التي بلغت حوالي 44 اجتماعا، تـُـظهر عموما انتعاشا نسبيا على مستوى العمل المغاربي. وهكذا نلاحظ أنه كلما حدث انفراج أو ديناميكية على مستوى العلاقات الثنائية بين الدول المغاربية الخمس إلا وانعكس ذلك إيجابيا على المسار الاندماجي المغاربي، وهذا ما يثبتُ، مرة أخرى، أن تحقيق التكامل المغاربي في المتناول، بل واجب وضرورة ملحة، تستلزم منا تجاوز مختلف العقبات التي تحول دون التقدم الطبيعي لمسيرة الاتحاد.

 السيدات والسادة

 إن بناء اتحاد المغرب العربي أضحى أيضا ضرورة أمنية بالنظر إلى ما يقع في محيطه من اضطرابات أمنية تقف وراءها تنظيمات إرهابية وشبكات الجريمة المنظمة المتورطة في أنشطة محظورة ذات علاقة بالاتجار بالأسلحة والمخدرات وتبييض الأموال، بالإضافة إلى الهجرة غير الشرعية، وهي ظواهر تشكل خطرا مباشرا على أمن واستقرار دول الاتحاد وعلى محيطها الإقليمي، خاصة وأن  الصلات بين التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة أصبحت بادية للعيان.

 لقد وضعت الدول المغاربية الخمس، بموجب إعلان الجزائر لـ 9 يوليوز 2012، أسس استراتيجية التعاون الأمني، وتكفل وزراء الداخلية، في اجتماعهم الأخير بالرباط، ببلورة خطة العمل ذات الصلة. فإذا ترجمت هذه الإرادة ضمن إطار مستديم للحوار والتعاون والتضامن٬ يجمع بلدان اتحاد المغرب العربي بدول الساحل والصحراء، ستكون لدينا مقاربة شاملة ومندمجة لمعالجة الإشكالية الأمنية في المنطقتين:

 مقاربــٌة تعتمد، ليس فقط على تبادل المعلومات والخبرات حول نشاطات الجماعات الإرهابية ومواجهة ظاهرة انتشار الأسلحة وتهريبها ومحاربة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر، بالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين، لأن الأمر، كما تعلمون، عابر للحدود ويمس مناطق أخرى،

 بل أيضا البعد التنموي والبشري والثقافي والديني، وكذلك البعد الديمقراطي للقضاء على التهميش والإقصاء، وإيجاد حل للنزاعات الإقليمية، في إطار احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وفقنا الله لما فيه الخير.

 في الختام، أريد أن أجزل الشكر إلى السيد الحبيب بن يحي، الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، على كل ما قام به لعقد هذا الاجتماع، ومن خلاله، إلى طاقم الأمانة العامة. والشكر الموصول كذلك إلى كبار الموظفين على المجهودات التي بذلوها من أجل إعداد وثائق الاجتماع.

 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

média

 

attachment-1 photo-2b conference-youssef-amrani b-20 img_0051 milan-oct-2015 2016-02-12 - Youssef Amrani, Minister in Charge of Mission at the Royal Cabinet of Morocco gesticulates on the conference "The Challenges for Security Services in of Imported Terrorism in Europe" from the Middle East Peace Forum on the Munich Security Conference in Munich, Germany. Photo: MSC/dedimag/Sebastian Widmann upm 23023365664_05464c6a50_o